كانت الانتفاضة المباركة عام 1987م تنشر أشرعتها الوضيئة فوق الجباه السُّمر، وفلسطين- كل فلسطين- تلتهب تحت أقدام الغزاة نارًا، ولا تملك الدبابة المجنزرة أن تفرض منطق القوة على المجاهدين، فالحاكم العسكري وجنده المتغطرسون عجزوا أن يفرضوا حظر التجوال على مخيمات المهاجرين، وينتظر الحاكمُ الليلَ الكالح في المخيمات؛ لعله يستطيع أن يفرضه على الناس بقوة البارود والرصاص والسلاح، لكنه يبوءُ بالفشل، ويهزم الرصاص.
وتتسع ساحاتنا المجاهدة.. تمتد نار الانتفاضة حاميةً، فتشمل المدن والمخيمات والقرى تتأجج.. فغزة شوكة عاصية دامية مستعلية، ونابلس جبل النار تستعر، وترتعد الفرائص الصهيونية من جنين، وفي رام الله ملحمة وبطولة وفداء، ورفح وطول كرم والقدس- كل القدس- تلتهب، وكل بقعة تسابق الزمان والمكان، تزوِّد المجاهدين بالزناد والعتاد والأعلام والرايات، والنفوس والمهج الغاليات.
وازدادت فلسطين كلها اشتعالاً، والانتفاضة تدخل أيامها الأولى والناس لا يصدقون أيامها المباركات تتوالى، الخير فينا.. والجهاد مزروع ومدخر، وأخبارها المؤمنات تتواتر؛ والإذاعات العالمية تنقل أسماء الشهداء والمساجد الشاهدة، وأسبوع يمضي بعده أسبوع، قد دخل الشهر الأول بوابةَ التاريخ العظيم.
فأهل فلسطين كلهم مجاهدون، العائدون والمواطنون مجاهدون، العمال والفلاحون مضربون، والتجار أغلقوا المتاجر المصابرة، الكل في مسيرة التاريخ يمتطي الجواد اليعربي، يسابقون الريح والتاريخ، يلتهمون الأرض سهلاً وجبلاً، يستحضرون قصة اليرموك في الشمال، وحكاية التاريخ يوم بدر ماثلة، يتسربلون العزة الحمراء درعًا واقيًا، يستحضرون من الرعيل الأول القدوات، يتنسَّمون عبير محمد وصحبه الكرام، وسائر الأتباع..
فها هي أسماء في نطاقها تتبختر، وها هي الخنساء، وها هو الخباب والزبير والأسد حمزة- شهيد الله- يطير خلف القنبلة؛ وها هي المدينة تُنَغِّمُ الحِدَاء، حداؤها الندِيُّ، حداؤها الشجيُّ، حداؤنا الحزين، ما أشبه الأيام بالأيام يا أخي.. ما أجمل الجهاد.. الظامئون همو همو، والجائعون على الطوى يتضوَّرون، لكنهم رغم الجراحات العظيمة- يوم حمراء الأسد- يتسابقون إلى الوغى ويجاهدون، ويرسمون لقدسنا صورًا مجيدةً، تحيي القلوب، وتبعث الثوار من زمن بعيد.
الليل يرخي مع الشتاء برودةً تمتد في الأعصاب، ترتجف الضلوع، ترتعد الأوصال، تصطكُّ أسنان العراة الجائعين، تعربد الطائرة فوق سطوح القرميد في المخيم، تهتز كل الدور، وينادي بمنع التجوال الرعديد الخائف من قلب الدبابة، فيخرج من لا يجد في قدميه حذاءً غير الأرض الباردة، المتسربل بالظلام والعُري والفَخار، يواجه المخرز اليهودي، فما أشبه الشروق بالشروق.. وأشبه الظلام بالظلام.. لكنها الشمس توشك أن تزيل الليل والعَتَمَة، وتنشر الدفء والحياة، وتكشف الضباب، وتخرس المنادي بمنع التجوال، وتفقده الحياة.
قد ألِف المجاهدون معالمَ الطريق، في الليل تُقتسم المهامُّ مع الشباب المؤمنين، وشْم الطريق بالمسامير المعكوفة مهمة مجموعة من مسجد الخلفاء على طول طريق صلاح الدين، ورفْع الأعلام على أعمدة الضغط العالي مهمة مجموعة مسجد العودة، وعلى مجموعة مسجد الرضوان أن ترفعها على المآذن والأشجار الشامخات، الأعلام موجودة في دار الأخت فايزة، فقد صنعتها ليلة أمس، كما أخبرتنا في النقطة الميتة، وهي تنتظركم لأخذها من النقطة نفسها.
وعلى مجموعة مسجد النور أن تكتب على الجدران.. لحسن الخط بُعدٌ في نفسية المجاهدين والمواطنين، وتأنَّق في الكتابة والتخطيط يا سعد، وزخرف كلمة (حماس) وزيِّنها ببندقية وقنبلة وشامة، وكَحِّل الكلمات بالسواد، فإنها العروس؛ زينةً وعزةً ودلالاً، واصبر على نار العدو، فالصبر والمصابرة يورثان النور في القلوب، ويبدع المصابرون، ويصنعون الفجر والإيمان.
كان "نادر" في بداية الانتفاضة ممتلئ شبابًا وقوةً وعنفوانًا، لكنه لم يكن يملك البندقية، كان طويلا فارعًا، لا يمكنه أن يختفي في الأزقة الصغيرة، لكنه كان متقدمًا علينا جميعًا، فقد يبيت الليلة كلها فوق جدار المدرسة، ينتظر وراء العبوة المصنوعة من عيدان الكبريت، لا يقبل البلل، لا يعرف البرد، الدفء في أعطافه مختزن من عبق الجهاد والمقاومة، قنبلةُ الكبريت كانت مرعبةً، فما أن تقترب آليات اليهود حتى تنفجر، ويطلق الرصاص يمزق صمت الليل وصفوه، وتتوالى الأصوات، وتكون تجربةً رائعةً لنادر.. آهٍ لو نملك القنابل والبنادق، وكيف يمكن أن نملكها إن لم تكن إلا من أيدي الجنود الغاصبين..
ولمعت الفكرة المجنونة في رأسه...
هل يُعقل أن نقتلهم ونغنَم سلاحهم.. هل يمكن ذلك؟ كانت فكرةً غريبةً لا يمكن تصورها.. لكنها عزيمة المقاتل في سبيل الله.
في إحدى مزارع البرتقال شرق معسكر جباليا- شوكة فلسطين- كَمَنَ نادر بصحبة مجاهدين آخرين.. يترقبون ويرصدون.. عوَاءُ الضواري في المزارع ليلاً تقشعر له الأبدان، انطلاقةُ طائر مفزوع ترتعد لمفاجئته البوادر، صوت صافرة من بعيد يقترب.. هذا "جيب" مغتصِب ينتهب الأرض، يتوقف لحظةً، يترجل ضابطٌ مغتصِب، تشتد الأعصاب.. تتواتر الأنفاس.. يلتقط عن الأرض بيانًا من بيانات الانتفاضة، آهٍ لو كانت معنا البنادق.. آهٍ وكيف السبيل؟
مرةً أخرى تتوهَّج الفكرة المجنونة في رأسه، لا بدَّ من بندقية، لا تقل لي من أين نأتي بالبنادق.. لا تقل؟ سنحتفل يوم أن نملك أول بندقية بصورة خاصة، سنحتفل وسنشعل النار في قلوب الصهاينة المغتصِبين.. تلك الليلة لم يتمكن المجاهدون من فعل شيء، كانوا سيكسبون الجولة لو كانت معهم البنادق، لكنهم تعرفوا عن قُرب على ثغرات في أمن المغتصِبين الصهاينة..
إن توزيع بعض بيانات على الطريق العام- شارع صلاح الدين- يمكن أن يكرر المشهد.. يمكن أن يترجَّل الغاصب كي يلتقط البيانات.. يمكن عندها أن نلتقط قلبه برصاصتين، نرد بها على مجازرهم في مخيم بلاطة، نثأر للدماء النازفة في كل فلسطين.
في الليلة التالية...
كان نادر وإخوانه يتدارسون كيف يمكن الحصول على البنادق؟، بعد بحث عن الإبرة في تلة القش، وبعد تشتيت عيون البوم ليلاً، وتفريق الغربان في وضح النهار والكلاب، بعد عناءٍ دام شهورًا، علِم نادر وإخوانه أن هناك قطعة "كارلوستاف" لدى رجل ورثها عن أبيه الشهيد، يطلب بها ألفًا وخمسمائة دولارًا، ولكن من أين نأتي بالدولارات، ونحن الفقراء، لا نكاد نجدها في بيوتنا لو اجتمعت، وأخيرًا.. ذهبوا إلى تيسير، فقد كانوا يحسبون أن له من اسمه نصيبًا، بل إن في اسم عائلته أيضًا فألاً حسنًا، وهو حديث عهد بعرس، أفيصح أن نطرقه في ثلث الليل الأخير؟ لكنهم مضوا وكلَّموه أن يقرضهم بعض المال، فيعجَب منهم، وأي مال معه؟ فهمسوا إليه: ذهب الزوجة قد يكفي لشراء بندقية قديمة، فخلعت أم حمزة الأساور الجميلة ليفرح المجاهدون بالرصاص والبنادق.
وأخيرًا اشترى نادر قطعةً قديمةً من رشاش الكارلوستاف.. كان قديمًا جدًا في عمره آنذاك، لكنها بندقية مقاتلة، والقدم لن يضيرها، والبركة في تاريخها وشرفها، أليست بندقية مجاهد شهيد؟ كان نادر يعجبه الفأل الحسن؛ لذلك كان يرى أنها بركة جهاد، لا يصح أن تفارقه، ولو أعطوه بدلها ألف بندقية.
حين مضى ثلث الليل الأول انطلق نادر ورفيقاه شرق معسكر جباليا، هناك وسط مزارع البرتقال التي شهدت تجربته الأولى للبندقية، أطلق الرصاصتين الأوليين، سمع الرصاص والنباح وفرار الطيور معًا، ولما مضى ثلثا الليل، في منطقة الزرقا بجوار الحفرة القديمة شمال غزة- بجوار المطينة- أطلق نادر الرصاصتين الأخريين.. عوت الكلاب في المزارع، وقفزت في كل اتجاه مرةً أخرى، والله هذا فأل حسن.. الكلاب واليهود يفرون من بنادقنا ورصاصنا، وطار نادر ورفاقه إلى البيارات، بعد مائة متر داخل المزرعة قال نادر: البندقية صالحة، وأنقد الرجل ثمن البندقية القديمة، ثم احتضنها بخشوع، وسجد ورفيقاه في الوحل والطين.
فاضت الدموع في مآقيها، وأشرق الأمل.. هذه المرة الأولى التي أمتلك فيها بندقية مقاتلة، ما أكثر البنادق في بلادنا.. لكنها معطلة!!
أصبح عندي الآن بندقية، أصبحت في قائمة المجاهدين، بل في رأس القائمة، غدًا غدًا سنحمل البنادق، غدًا غدًا، والليل يشهد عودة المرابط، غدًا غدًا، جعل يدق الأرض بقدميه، والمجاهدان وراءه بين سطور الشجر، كأنهم في طابور عسكري، كانت نشوة الحصول على البندقية المصنوعة سنة تسع وخمسين يومها أفضل من الترسانة العربية الكبيرة في مخيلته آنذاك، والحق معه، فرقٌ بين بندقية تقاتل، وطائرة تحطَّم في مطاراتها السرية، وأرتال من الدبابات تصدَأ في المخازن، وتصير عبئًا على العرب والبيئة معًا، فرق كبير، والعزة للرصاصة الصافرة في الهواء بالنشيد والحداء والتكبير، عائدون عائدون، إننا لعائدون.
الدكتور نزار ريان - رحمه الله وتقبله من الشهدا وأهله أجمعين -
ShareThis
الأحد، 11 يناير 2009
بندقيتي الحبيبة...للدكتور نزار ريان
الأمة بين مجاهد وبكَّاء ومنافق
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فقد جعل الله الدنيا دار ابتلاء والآخرة دارَ جزاء {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ} [سورة محمد: 31].
ومن أشد الفتن على النفس فتنة الجهاد بالنفس: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ} [سورة البقرة: 216].
ولكن المؤمنين الصادقين يجاهدون أنفسهم ويوطنونها على المسارعة إلى الاستجابة في المنشط والمكره، فيستجيبون لله استجابة صادقة.
وتاريخنا مليء بصور الاستجابة الصادقة من الرجال والنساء، وانظر إلى الخنساء التي مات أخوها في الجاهلية فرثته بمراثٍ جعلتها تلقب بشاعرة العرب، بينما تُقَدِّم أبناءها الأربعة في موقعة واحدة وتقول: "الحمد لله الذي شرفني باستشهادهم جميعاً في سبيل الله، ونصرة دينه، وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مستقر رحمته"، فلم يصبها في ذلك أدنى جزع.
وكيف تجزع وهي التي أججت حماستهم بتلك النصيحة البليغة التي أسدتها لهم ليلة المعركة حيث نصحتهم قائلة: "يا بَنيّ، إنكم أسلمتم طائعين، وهاجرتم مختارين، والله الذي لا إله إلا هو إنكم لبنو رجل واحد، كما أنكم بنو امرأة واحدة، ما هجنت حسبكم، ولا غيرت نسبكم، واعلموا أن الدار الآخرة خير من الدار الفانية، اصبروا وصابروا ورابطوا، واتقوا الله لعلكم تفلحون، فإذا أصبحتم غدا -إن شاء الله- سالمين فاغدوا إلى قتال عدوكم مستبصرين، وبالله على أعدائه مستنصرين، فإذا رأيتم الحرب قد شمرت عن ساقها، واضطرمت لظى على سياقها، وحلت نارًا على أوراقها؛ فتيمموا وطيسها، وجالدوا رئيسها، عند احتدام خميسها (جيشها)؛ تظفروا بالغنم والكرامة، في دار الخلد والمقامة".
وفي الصباح تقدموا الصفوف يحركهم إيمانهم، وتدفعهم وصية الأم الصالحة، فجاهدوا جهاد الفاتحين الشجعان، وتلقوا الموت فرحين مسرورين، ومن ورائهم كان سرور أمهم بجهادهم.
وحتى مع حالات العجز فالمؤمن مطالب بأن يبقى عزم قلبه معقودا على الاستجابة الفورية متى وجد إلى ذلك سبيلا، ولذلك قال -صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ وَلَمْ يُحَدِّثْ بِهِ نَفْسَهُ مَاتَ عَلَى شُعْبَةٍ مِنْ نِفَاقٍ» [رواه مسلم].
بل إن حالة العجز أشق على نفوس المؤمنين من حالة القدرة، ولذلك استعاذ النبي -صلى الله عليه وسلم- في دعائه من العجز، واستعاذ من قهر الرجال.
وانظر إلى قصة البَكَّائين السبعة في غزوة تبوك، تَعْلَمْ كيف يكون ألم العجز على أصحاب القلوب الصادقة.
- رُوي عن ابن عباس: "أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أمرَ الناس أن ينبعثوا غازين معه، فجاءته عصابة من أصحابه، فيهم عبد الله بن مُغَفَّل المزني، فقالوا: يا رسول الله، احملنا، فقال لهم: "والله لا أجد ما أحملكم عليه"؛ فتولوا ولهم بكاء، وعزَّ عليهم أن يجلسوا عن الجهاد، ولا يجدون نفقة ولا محملاً. فلما رأى الله حِرْصَهم على محبته ومحبة رسوله أنزل عذرَهم في كتابه، فقال: {لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَاء وَلاَ عَلَى الْمَرْضَى وَلاَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُواْ لِلّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (91) وَلاَ عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لاَ أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّواْ وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلاَّ يَجِدُواْ مَا يُنفِقُونَ (92) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاء رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} [سورة التوبة: 91-93]"، وهم البَكَّاؤون السبعة. راجع في تفسيرها: تفسيرَي (الطبري) و(ابن كثير).
إنها صورة مؤثرة للرغبة الصادقة في الجهاد على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وما كان يحسه صادقو الإيمان من ألم إذا ما حالت ظروفهم المادية بينهم وبين القيام بواجباتهم، ولا شك أن تلك المواساة من الله -عز وجل- لهم لم تكن إلا نتيجة إيمان صادق، ورغبة صادقة في الاستجابة لأمر الله، فكان البكاء هو أحد مظاهرها.
ومع ذلك ما زال عُلْبَة بن زيد -رضي الله عنه- يبحث عن شيء يشارك به رغم عذر الله له في القرآن، فصلى من الليل وبكى، وقال: "اللهم إنه ليس عندي شيء أتصدق به إلا أعواد عليها شجب من ماء ووسادة حشوها ليف اللهم إني أتصدق بعرضي على من ناله من الناس"، فأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر مناديا فنادى: "أين المتصدق بعرضه البارحة؟"، فصمت ثم أعاد ذلك مرتين أو ثلاثة، ثم قام علبة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نظر إليه: "ألا إن الله عز وجل قد قبل صدقتك يا أبا محمد" [الراوي: أبو عبس بن جبر المحدث: الهيثمي - المصدر: مجمع الزوائد - الصفحة أو الرقم: 3/117- خلاصة الدرجة: فيه عبد المجيد بن محمد بن أبي عبس وهو ضعيف]
فكانت هذه هي البشرى الثانية جزاءً على الرغبة الصادقة في الاستجابة لأمر الله، ثم كانت الثالثة والمجاهدون هناك في سفرهم البعيد ونصبهم الشديد، فقال لهم -صلى الله عليه وسلم-: «إن بالمدينة أقوامًا ما سرتم مسيرًا ولا قطعتم واديًا إلا كانوا معكم»، قالوا: "يا رسول الله، وهُم بالمدينة؟!"، قال: «وهم بالمدينة؛ حبسهم العذر» [رواه البخاري].
فلما ساروا بقلوبهم مع المجاهدين أعطاهم الله أجر المجاهدين بأبدانهم.
لقد كانت الرغبة الحقيقة في الاستجابة التي أثمر العجز عنها ألما وحسرة، هي الفارق الرئيسي بين هؤلاء وبين فريق آخر قعد قلبُه، فأقعده عن الجهاد وفرح بذلك، ومما نزل في ذلك قوله -تعالى-: {فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّاً لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ} [سورة التوبة: 81].
وفضح الله هِمَمَهم الدنيئة وقلوبَهم الخبيثة وألسنتَهم الكاذبة بقوله: {لَوْ كَانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قَاصِداً لاتَّبَعُوكَ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} [سورة التوبة: 42].
وما زالت السنن الكونية تجري على الناس، وما زالت الفتن تُعرَض كعرض الحصير عودا عودا، بل زماننا هو زمن الفتن التي تموج كموج البحر، والتي أخبر عنها -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الآخر.
وما زالت هذه الفتن تميز الناس إلى:
- مؤمن عمل بقلبه وجوارحه فللّه درُّه وعلى الله إعانته.
- مؤمن عجز فبكى ألما وحسرة، فعند الله عزاؤه وله أجر نيته، وليكن مع الأولين بقلبه ودعائه واستغفاره والذب عن عرضهم وتلمس المعذرة لأخطائهم.
- وليس وراء ذلك إلا النفاق كما قال -صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ وَلَمْ يُحَدِّثْ بِهِ نَفْسَهُ مَاتَ عَلَى شُعْبَةٍ مِنْ نِفَاقٍ» [رواه مسلم].
فاللهم آت نفوسنا تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها وموالها.
اللهم طهر قلوبنا من النفاق والرياء وسَيِّئ الأخلاق.
اللهم انصر المجاهدين في سبيلك في كل مكان.
اللهم من خذلهم فاخذله، ومن أسلمهم فأسلمه إلى نفسه، ومن كادهم فَكِدْهُ، ومن عاداهم فعادِهِ، ومن تَتَبَّعَ عوراتهم فافضحه على رؤوس الخلائق أجمعين.
اللهم قاتل الكفرة الذين يصدون عن سبيلك، ويكذبون رسلك، ولا يؤمنون بوعدك.
اللهم اقتلهم بددا، وأحصهم عددا، ولا تغادر منهم أحدا.
بتصرف يسير
http://www.islamway.com/?iw_s=Article&iw_a=view&article_id=4914
صدقة.. دعاء .. أين الجهاد !!؟
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله إمام المجاهدين وقائد الغر الميامين:
ممّا يلاحظ على مدى عقود الذل الماضية أنّنا قعدنا واستسلمنا لإصدار البيانات والشجب والاستنكار في كل نازلة وكارثة تتلقاها الأمة من الصهاينة الملاعين هذا على المستوى الرسمي وغيره، وعلى مستوى شيوخنا حفظهم الله لا نكاد نسمع إلاّ من القليل منهم عن الجهاد وفضله ووجوبه واقتصر القول على "أصلحوا نفوسكم تبرعوا لهم ادعوا لهم" !!؟
فقط !! هكذا بكل بساطة !!؟
أطفالنا ييتمون ويقتلون، نساءنا يرملون ويقصفون وشيوخنا يضربون ونقتصر على قول "أرسلوا مساعدات وعليكم بالدعاء" !!
إلى متى تعطى الأمة وشبابها هذه المسكنات والمخدارت !!؟
متى يفقه شبابنا الجهاد إن لم توعوهم به !!؟
ليس إقلالا من فضائل الدعاء والصدقات، فالدعاء سهام الليل التي لا تخيب والصدقة لهم جهاد بالمال وفيهما ما لن يحصيه هذا المقال من فضائل واردة عن الرسول صلى الله عليه وسلم، لكن أين الجهاد بالنفس أين الغدوة والروحة أين ما يُحيي المروءة ويرفع الكرامة وينفض عن الأمة ذلها؟؟ فهو أيضا جاء في فضله العديد من الآيات والأحاديث فأين نحن عنها ؟؟
أين ذروة سنام الإسلام!!؟
أين نحن من قول الله تعالى {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ}.
وقوله تعالى: {انْفِرُواْ خِفَافًا وَثِقَالاً وَجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} [التوبة:41].
وقوله تعالى: {وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} [التوبة: من الآية 36].
وقول الله تعالى: {وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتَّمُوهُمْ وَلاَ تَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا} [النساء: من الآية 89].
وقوله تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ فَإِنِ انتَهَواْ فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ} [البقرة:193].
وأين نحن من هذا الحديث!!؟
عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لَغدوةٌ في سبيل الله أو رواحة خير من الدنيا وما فيها».
وفي رواية من حديث أبي هريرة: «خير ممَّا تطلع عليه الشمس وتغرب» [البخاري رقم 3792، فتح الباري (6/13)، ورقم 2793 أيضا، ومسلم (3/1499)].
ومن هذا روى ابن المبارك في كتاب الجهاد [الجهاد (1/34)] من مرسل الحسن، قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشا فيهم عبد الله بن رواحة فتأخَّر ليشهد الصلاة مع النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده لو أنفقت ما في الأرض ما أدركت فضل غدوتهم».
عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
«رباطُ يوم في سبيل الله خيرٌ من الدنيا وما عليها، وموضعُ سَوْط أحدكم من الجنة خيرٌ من الدنيا وما عليها، والرَّوْحة يروحها العبد في سبيل الله والغدوة خيرٌ من الدنيا وما عليها». [البخاري رقم 2892، فتح الباري (6/85)].
وعن سلمان قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله، وأُجري عليه رزقه، وأُمن الفتَّان». [مسلم (3/1520)].
قال النووي رحمه الله: "هذه فضيلة ظاهرة للمرابط، وجَرَيان عمله عليه بعد موته فضيلة مختصة به لا يشاركه فيه أحد"، وقد جاء صريحا في غير مسلم: «كل ميت يختم على عمله إلا المرابط فإنه ينمى له إلى يوم القيامة». [شرح النووي على مسلم (13/61)] وقوله صلى الله عليه وسلم: «وأجري عليه رزقه». موافق لقول الله تعالى في الشهداء: {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}[آل عمران: 169].
أين نحن من ذاك كله أين المطالب الرسمية الموجهة من علماءنا لحكام الدول بإعداد العدة وفتح أبواب الجهاد والتعبئة الشعبية؟
منذ 1948 واحتلال الصهاينة أرض فلسطين إن كنا فهمنا الدرس وتعلمناه لما أصبح هذا حالنا.
لا نقول بالخروج على إخواننا وإحداث البلبلة وقتل المسلمين فدم المسلم أعظم عند الله من هدم الكعبة حجرا حجرا، ولكن ما نطالب به تربية جهادية ممنهجة للشباب.
أين الدعوة وصحوتها من الشباب المجندين وأفراد القوات والجيش!؟
علينا الكثير من العمل حتى نرفع الرأس فكم بنا من ذل وخنوع أن نرى نساء وأطفال يقتلون على مرآى منّا ومن العالم الذي يقف بأسره مع اليهود المجرمين ولا تستغربوا فنحن في شريعة الغاب وهم يقفون مع القوي بنظرهم.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: "من الكبائر ترك الجهاد عند تعينه بأن دخل الحربيون دار الإسلام أو أخذوا مسلمًا، وترك النّاس الجهاد من أصله، وترك أهل الإقليم تحصين ثغورهم بحيث يُخاف عليها من استيلاء الكفار بسبب ترك ذلك التحصين".
قال العلماء: "والتخلف عن الجهاد هو أن يتقاعس المسلم ويتأخر عن استفراغ وُسعه في مدافعة العدو من الكفار والمشركين، الأمر الذي يفضح الله به حقيقة صاحبه ويجمع به عليه عذاب الدنيا والآخرة".
عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذُلًا لاينزعه؛ حتى ترجعوا إلى دينكم» [رواه أبو داود، (3464)، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، (3462)].
وأخرج الطبراني بإسناد حسن عن أبي بكر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما ترك قوم الجهاد إلا ذلُّوا»..
ورد في بيان جبهة علماء الأزهر ـ حماها الله ـ الأخير ما يلي:
"إنّ استنهاض الهمم، واستجاشة العزائم للجهاد فريضة من الله تعالى على كل مسلم، لا يعذر فيها أحد، لأنّ كلفتها غير شاقة، ونتائجها إن شاء الله ليست بالضعيفة، فالمؤمنون به أكفاء لعدو الله وعدوهم، لأنّ أعداءهم قوم لا يفقهون {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ} [لأنفال: 65].
فالفئة المؤمنة هي التي تفقه، تفقه الحقائق، وتدرك معنى الإيمان، فتستعلي به، وتخِفَّ له، وتدعوا ولو بدمائها وأشلائها إليه، وتثق في موعود الله تعالى لها {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ} [غافر:51].
ومن هذا الفقه يأتي رعاية حقِّ التحريض، والإعداد المناسب له، ومطاردة مفسداته من الركون إلى مواطن العبث، والإخلاد إلى أسباب الدعة، تلك المفسدات التي يزينها شياطين الساسة، ويروجها أبالسة المتفيهقين، فينتج عن ذلك أشرُّ أنواع العبوديات، عبودية القلب لمطالب الهوى وجنوده، فيضيع بذلك الرجاء في الله، لأن الذنوب والسيئات تضر الإنسان أعظم ممّا تضره السموم [مجموع الفتاوى 8/ 348].
إنّ الحرية هي حرية القلب من سلطان الأهواء، وغلبة الذنوب، وقهر المطامع الرخيصة، وذل المناصب والألقاب التي أتتهم بغير رصيد".
وقالوا: "إنّ هذه الأمة يغسل الله عارها اليوم بدماء شهدائها، فلا تلوثوا أنفسكم بانصرافكم عن متابعة أخباره وأخبار أهله إلى متابعة الرخيص من مناكر الأقوال والأفعال فتُحرَموا شرف التطهر به.
يقول الحق جل جلاله: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنْكِيلاً} [النساء: 84].
قاتل في سبيل الله إذا تعينت المقاتلة سبيلًا لأداء الحق، والدفاع عن الحرمات، قاتل ولو كنت وحدك، فليس عليك إلاّ نفسك، قاتل وحرِّض المؤمنين، والتحريض هو الحثُّ والإحماء، والتحريض فريضة كفريضة القتال سواء بسواء، لا يؤتي أُكَلَه إذا كان القلب بالفنون الهابطة وأمثالها من المحرمات فاسدًا.
وإذا كان لكل فريضة شروط لا تصح بدونها، وأركان لا تتحقق إلاّ باستيفائها، فإن من شروط سلامة سلاح التحريض ـ وهو ليس بالأمر الهيِّن إذا صدقت عنده وله العزائم، وهي كلها ممكنة لكل غيور ـ، مخاصمة معالم العبث، و اللهو، وأنديتها، وقنواتها، ومجالسها، وأصحابها.
فإنّ ذلك كله ممّا يتَوَسَّلُ به عدوُّنا للنفاذ به إلى قلوبنا، مع غيره من المعاصي والمخالفات من مثل تحليل الحرام، وتجريم أداء الواجبات، وتحريم الحلال، ومن ثم تصرف الهمم عن معالي الأمور بسفسافها وقبائحها،واستباحة المحرمات، فإنّ الرجاء في الله لا يستقيم مع المحادة له، والانصراف عنه، والانشغال بما يفسد القلوب ويسكر العقول، ويعطل المواهب، ويلغي معالم الشريعة الحقة، وبذلك تستحق الأمّة كلها ما لايليق إلاّ بعدوها من ضربها بالذل والهوان".
للاستزادة راجع هذا الرابط:
http://www.jabhaonline.org/viewpage.php?Id=2135
وعن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من لم يغزُ، أو يجهِّز غازيًا، أو يخلُف غازيا في أهله بخيرً أصابه الله بقارعة قبل يوم القيامة». [رواه أبو داود، (2505)، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، (1391)].
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من مات ولم يغز، ولم يُحدِّث به نفسه مات على شعبة من شعب النفاق». [رواه مسلم، (5040)].
فيا شيوخنا الأفاضل ويا علماءنا الأجلاء والله أنتم عز لهذه الأمة وأنتم دعاتها ومن بفضل الله يشرح صدر شبابها فأحيوا فينا حي على الجهاد كما أحييتم حي على الصلاة.
أحيوه الآن قبل أن يفوت الفوت ونعض أصابع الندم لما فات من الفوت، فليس من وقت أقوى وأحوج من هذا الوقت وغزة تنتهك وتحرق عن بكرة أبيها وسلبت من قبلها فلسطين بأكملها والعراق الأسير وأفغانستان تقصف والصومال تداعوا عليه، وتسليح للهندوس على حساب مسلمي كشمير وغير ذلك الكثير، فإن نجحنا مرة فسياهابوننا ويحسبون ألف حساب في مهاجمتنا في مرة قادمة، لكن مع هذا المستوى من الخضوع فلن تقوم لنا قائمة ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العلي العظيم.
أسأل الله سبحانه أن ينير بصائرنا ويقوينا على أعدائنا وأن يجعلنا هداة مهتدين على خطى إمام المجاهدين سائرين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المصادر:
جبهة علماء الأزهر
http://www.jabhaonline.org
الياسين
Yassin@islamway.com
http://www.islamway.com/?iw_s=Article&iw_a=view&article_id=4935
الاثنين، 5 يناير 2009
قصف العقل العربي
إسرائيل ليست بحاجة إلى مبررات كي ترتكب مجازرها فهي ترتكب المجازر منذ ستين عاما قبل أن توجد حركة حماس , و حماس ليست كتيبة في الحرس الثوري الإيراني بل هي حركة سياسية عربية مهما اختلفنا معها , والمقاومة الفلسطينية ليست إرهابا بل هي حق مشروع لشعب يعاني من الاحتلال الظالم, وإسماعيل هنية ليس عضوا في تنظيم القاعدة بل هو سياسي وصل إلى مكانه هذا عبر الانتخابات ثم اختلف مع الرئيس محمود عباس، وهذا أمر شائع في العمل السياسي, والشعوب العربية الغاضبة من جرائم إسرائيل في غزة ليست شعوبا غوغائية متخلفة, وصواريخ القسام ليست مفرقعات أطفال بل هي ( ما استطعتم من قوة ) , و ضحايا القصف الإسرائيلي المتوحش ليسوا( قتلى) في حادث سير بل شهداء و(أحياء عند ربهم يرزقون).
صحيح أن عملية حرق علم إسرائيل لا يمكن أن تنقذ الشعب الفلسطيني المغدور ولكن هذا السلوك الغاضب لا يعد جريمة تستحق أن يتوقف عندها الكتاب العرب طويلا فالجريمة الحقيقية هي ما تفعله الطائرات الإسرائيلية بحق أهلنا في فلسطين ,صحيح أن كل عربي يشعر بالحزن العميق بسبب الخلاف الفلسطيني الفلسطيني، وأن هذا الانقسام يضعف الفلسطينيين كثيرا، ولكن انقسام الفلسطينيين ليس السبب الحقيقي للعدوان، فإسرائيل لا تفرق في بطشها بين حماس وفتح مثلما لم تفرق بين ياسر عرفات مؤسس فتح وأحمد ياسين مؤسس حماس .
الكثير من الإعلاميين العرب وقعوا في الفخ الإسرائيلي, أعجبتهم إطلالة ليفني الماكرة وتخيلوا أن إسرائيل ذات التنورة القصيرة تختلف عن إسرائيل التي ترتدي زيا عسكريا خاكي اللون, شعروا أن الصواريخ التي تطلقها حماس على المستوطنات غير الشرعية أمر سيىء إلى صورة العرب في مقاهي تل أبيب , فامتشقوا أقلامهم وبدأوا يوجهون اللوم إلى الفلسطينيين والى الشارع العربي الغاضب ويتجاهلون وحشية العدو.
ما يكتبه الصحفيون العرب هذه الأيام يخجل من كتابته صحفيو السويد وكولمبيا وأستراليا , إنهم يروجون لفكرة خطيرة يمكن تلخيصها بأن أي شعور بالغضب من القصف الإسرائيلي هو شعور ينبعث من عقل ديناصوري منقرض و أي تأييد للمقاومة هو تحريض على الإرهاب , إنها فكرة تقود القارئ العربي إلى نظرية عجيبة ملخصها أن إسرائيل لا يمكن أن تعتدي على أحد مالم يبدأ هو بالعدوان .. ويا حيف على الصحافة! .
klfhrbe@Gmail.com
الأربعاء، 27 أغسطس 2008
تنحي القذافي الابن.. ضربة موجعة للتوريث!
وقال القذافي الابن الذي كان مرشحا بقوة لخلافة والده -برغم أنه لا يتولى أي منصب رسمي- أمام آلاف الشبان المؤيدين له في مدينة سبها (جنوب طرابلس): قررت عدم التدخل في شئون الدولة، مرجعا أسباب تدخله في أوقات سابقة بالقول: إنه في غياب مؤسسات وإطار إداري كنت أضطر إلى التدخل، وأضاف سيف الإسلام أو المهندس كما يطلق عليه في ليبيا أنه لم تعد لي معارك كبيرة لأخوضها.. وفي حال استمر هذا الأمر فسوف تكون هناك مشاكل.
وفي مقابلة مع صحيفة كومرسنت الروسية نشرتها الصحافة الليبية، أعلن سيف الإسلام القذافي أنه سيتفرغ من الآن وصاعدا لتنمية المجتمع المدني والنشاطات الاقتصادية في ليبيا، وكذلك للأعمال الخيرية، واقترح بهذا الصدد أن يضع الليبيون -استنادا إلى شرعية سلطتهم الشعبية- عقدا جماعيا بينهم هو العقد الجماهيري وبناء رأسماليا اجتماعيا، وقضاء نزيها، وصحافة مستقلة بملكيتها للشعب الليبي وليست صحافة المرتزقة والفوضى.
واعترف سيف الإسلام الذي أذيعت كلمته حية على الهواء مباشرة في التلفزيون الليبي الحكومي أن البلاد تحتاج إلى إصلاحات لنظام الجماهيرية الذي سنه والده ليصبح نظاما مختلفا عن النظام الحالي، مؤكدا أن الليبيين يحتاجون إلى نظام إداري جديد وقانون ودستور دائم لا يتغير.
إسرائيل أكثر ديمقراطية!
وفي إشارة واضحة لتخليه عن أفكار التوريث فعليا ونفيها، قال سيف الإسلام: نحن نعيش في غابة هنا في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.. منطقتنا العربية كلها تحكمها غابات الديكتاتورية؛ حيث البرلمانات والدساتير خيالية، وأنظمة وراثية تتعدى على حقوق الإنسان، وقال: كل المنطقة العربية اتفقوا أن هذا النظام سواء كان ملكيا أو جمهوريا أو سلطانيا لابد فيه من وراثة.. الولد يأتي بعد أبيه!.
وقارن سيف الإسلام الأنظمة السياسية العربية مع إسرائيل قائلا: فيما تتم محاكمة رئيس وزراء إسرائيل على أخذه تذكرتي سفر من رجل أعمال، وإرغام الرئيس الإسرائيلي على الاستقالة لتحرشه بموظفة بمكتبه، فإن العرب دائما مهزومون، والمواطن والجندي العربي مهزوم ومهان، وبالتالي انتصرت إسرائيل على أمة كاملة.
ومع أن مراقبين للشأن الليبي يرون أن هذا انسحاب مؤقت للقذافي الابن، وتمهيد لدخول مرحلة جديدة لإعادة صياغة وجوده على المسرح السياسي الليبي، وإضفاء مزيد من الشرعية على تواجده عبر مؤسسات المجتمع المدني مثلا، يرى خبراء سياسيون أن توقيت خطوة سيف الإسلام جاء في وقت قاتل تتصاعد فيه نغمة توريث الحكم في عدة دول عربية جمهورية، خصوصا مصر واليمن بعد أن سبق التنفيذ فعليا في سوريا.
ومع أن نخبا ثقافية وسياسية عربية ترى أن حالة (التوريث السياسي) للحكم ما هي سوى تتويج لمبدأ (التوريث الوظيفي) الشائع في العالم العربي على مستوى القاعدة الشعبية من حيث توريث الوظائف والمناصب المختلفة، فالكثير من النظم العربية سمحت بهذا التوريث الشعبي وتغاضت عنه من أعلى المناصب إلى أدناها؛ حيث ينتشر (التوريث الشعبي) في العديد من المناصب أبرزها السلك الدبلوماسي، وأجهزة الإعلام، والمهن الطبية، والجامعات، والشركات، والهيئات الرسمية، وحتى في المهن التي تحتاج إلى مواهب وإبداعات خاصة مثل التمثيل والغناء والرياضة، ما نقل العدوى لمؤسسات الحكم.
الجوكر القادم
وسيف الإسلام القذافي، رجل نافذ في ليبيا، وصاحب مشاريع إصلاحية، ولعب أدوارا هامة في العلاقة بين بلاده والغرب، ونجح في نزع فتيل العديد من الأزمات وإصلاح العلاقات بين بلاده والغرب في وقت كانت على شفا حفرة من الحرب؛ ما أظهره باستمرار على أنه خليفة لوالده، ولو أنه ينفي ذلك في العلن.
ولا يشغل سيف الإسلام (36 عاما) أي منصب رسمي، لكنه برز خلال السنوات الأخيرة على أنه موفد النظام الليبي الأكثر مصداقية، ومهندس الإصلاحات، والحريص على تطبيع العلاقات بين ليبيا والغرب، وسبق له أن عرض في 20 أغسطس 2007 مشروعه لتحديث البلاد، فثارت تكهنات حول مسألة الخلافة في زعامة ليبيا، مع أنه أكد أن ليبيا لن تتحول إلى ملكية أو دكتاتورية، والمفارقة أنه بعد عام تقريبا من إعلان هذا المشروع أعلن انسحابه من الحياة السياسية، مؤكدا أنه وضع القطار على السكة الصحيحة، وداعيا إلى بناء مجتمع مدني قوي يواجه أي تجاوزات على مستوى قمة السلطة.
وقد برز دوره خصوصًا في الوساطة التي قام بها في قضية الفريق الطبي البلغاري الذي أفرج عن أفراده (خمس ممرضات وطبيب) في يوليو 2007 بعد أن أمضوا ثمان سنوات في ليبيا، وهو الذي فاوض كذلك في اتفاقات دفع تعويضات لعائلات ضحايا طائرة لوكيربي التي تحطمت في 1988 فوق أسكتلندا واتهمت ليبيا بالتخطيط للعملية، وقضية دفع تعويضات لضحايا الاعتداء على طائرة أوتا، دي سي-10 التي تحطمت فوق النيجر في 1989؛ حيث اشتهر بأنه يتحدث بهدوء واعتدال، بل وتقدمه وسائل الإعلام على أنه الوجه الجديد المحترم لنظام اتهم طويلا بدعم الإرهاب.
ويقدم سيف الإسلام نفسه قبل كل شيء بأنه سفير للشأن الإنساني في ليبيا وفي كل أنحاء العالم عبر جمعيته مؤسسة القذافي الخيرية التي أنشأها عام 1997، وتدخل مرارا في مفاوضات دولية عبر هذه المؤسسة من أجل قضايا تنموية وغيرها.
وقد ولد في 25 يونيو 1972 في طرابلس، وهو النجل الأكبر من زوجة القذافي الثانية، والولد الثاني بين أولاده الثمانية، وحصل على إجازة في الهندسة المعمارية من جامعة الفاتح في طرابلس، وكلفه والده حينها بوضع مخطط لمجمع عقاري كبير مع فنادق ومسجد ومساكن.
وبعد خمس سنوات، تابع سيف الإسلام دراسته، فاختار إدارة الأعمال في فيينا (النمسا) حيث حصل على شهادة من معهد إنترناشيونال بيزنس سكول، وفي لندن أنهى دراسته الجامعية بدكتوراه من معهد لندن سكول أوف إيكونوميكس.
وقد انطلق في عالم الأعمال وظهر على الساحة الدولية في عام 2000، عندما فاوضت مؤسسته من أجل الإفراج عن رهائن أجانب محتجزين لدى مجموعة من المتطرفين الإسلاميين في الفلبين.
ومنذ عام يقوم سيف الإسلام القذافي بحملة من أجل فتح بلاده أمام وسائل الإعلام الخاصة، وقد نجح في أغسطس الماضي في إطلاق أول محطة تلفزة خاصة وأول صحيفتين خاصتين في البلاد.
ولا شك أن كل هذه المؤهلات والدور المتعاظم له في ليبيا يؤهله لخلافه والده، بالرغم من إعلان انسحابه -المؤقت غالبا- من الساحة السياسية، والأهم أن هذه الخطوة ربما تأتي ضمن خطوات بدأت أنظمة -يشار لها بالبنان على أنها أبرز الدول المرشحة لتوريث الحكم من الزعماء لأبنائهم- تتجه إليها لإعادة إخراج صورة الزعيم الابن بشكل أكثر ديمقراطية أو أكثر مصداقية بدلا من الفرض غير القانوني أو الدستوري لهم.
هذا التوجه ظهر مثلا في مصر بصورة أو بأخرى عبر نفي رسمي لنوايا توريث نجل الرئيس جمال مبارك، ثم جرى تعديل الدستور وبعض القوانين بما يسمح له عمليا -لو كانت هناك نية- لدخول حلبة الترشيح والفوز بسهولة؛ لأن الطريق أصبح معبدا أمامه قانونيا ودستوريا.
وهو نفس ما تكرر في اليمن عبر تغييرات قانونية تمهد الطريق للابن -قانونيا- للترشح وضمان الفوز بدون أن يقال إن هذا توريث غير قانوني وإنما ترشيح في انتخابات تعددية -مفصلة بشكل أكبر لأجل الزعيم الابن- وفوز شرعي.
ولوحظ في هذا الصدد أن الرئيس علي عبد الله صالح تعهد في آخر انتخابات رئاسية بإجراء إصلاحات دستورية تسمح بتحديد مدة الرئاسة بخمس سنوات، وضمان انتقال سلمي وسلس للسلطة، وعندما سئل عن الإعداد لتوريث الحكم لابنه أحمد، نفى هذه الخطوة بشدة قائلا: إنه لا يريد لابنه أن يكون رئيسا، لكنه قال أيضا: من حق ابنه كمواطن ترشيح نفسه لرئاسة الجمهورية، مشيرا إلى رئاسة بوش الابن للولايات المتحدة
إعلان القذافي الابن تنحيه عن العمل السياسي يبدو بالتالي كقذيفة من العيار الثقيل في حصن التوريث في العالم العربي ما لم تكن وراءها أهداف أخرى مثل الانسحاب لحين تجهيز المسرح للدخول بطريقة أكثر ديمقراطية وأكثر قبولا من النواحي القانونية والدستورية.
ولكن هذه القذيفة التي وجهها القذافي الابن للتوريث السياسي قد يكون لها مستقبلا آثارها الهامة في إجهاض هذه الخطط المرفوضة شعبيا، وإن بدت كقدر محتوم في ظل التدهور السياسي في العديد من بلدان العالم العربي، وغياب الحريات، وتداول السلطة، وتواري أي تحركات شعبية ولو سلمية.